على طريق الشعب... المطلوب حكومة كفاءات تنجز الاصلاح الحقيقي / الثلاثاء, 16 شباط/فبراير 2016

اعلن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي عن عزمه على اجراء تعديل وزاري "جوهري"، والمح الى ان الحكومة القادمة ستضم كفاءات وعناصر من التكنوقراط .
وجاء هذا الاعلان بعد ان بان بنحو جلي عدم قدرة الحكومة بتركيبتها الحالية، ولاسباب عدة منها خصوصا ما يتعلق ببنائها على اسس الطائفية السياسية ومنهج المحاصصة، على السير بخطوات جادة في طريق الاصلاح الحقيقي واجراء التغيير المنشود .
ان اوضاع البلد غير السارّة في المجالات المختلفة، وحالة النكوص السياسي التي يعانيها، واجواء عدم الثقة بين الكتل السياسية العراقية، وفي داخلها بين اطرافها، والصعوبات المالية والاقتصادية التي اخذت تشتد على الدولة والمواطن في آن، ولأسباب عدة مرتبطة بسوء ادارة البلد، وتفشي الفساد المالي والاداري والسياسي على مختلف المستويات وفي جميع المجالات، واعباء المعركة المحتدمة ضد الارهاب وداعش، وانخفاض اسعار النفط على الصعيد الدولي، واستمرار الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم في وقت يتطلب التنسيق والتعاون بينهما، لا سيما في التصدي لداعش الارهابي وتحرير المدن المغتصبة من قبله، كذلك الوهن الذي اصاب الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي العراقي، ان هذا كله وغيره يطرح ضرورة التغيير الذي لم يعد خيارا وفكرة، انما يفرضه مآل الاوضاع وما انتهت اليه من تدهور يضع مصير البلد على كف عفريت .
ونحن اذ نعرب عن الترحيب بطرح فكرة التغيير الوزاري الجوهري، نتطلع الى ما يمكن ان يشكل اساسا لخطوات اخرى، تفتح الافاق لتلبية مطالب الناس وحراكهم الجماهيري المتصاعد ومطالباتهم بوضع حد للمعاناة والمحاصصة والفساد . ولكي تسير العملية على نحو سليم وصحيح، فلا بد ان تُتخذ مجموعة من الاجراءات لضمان تحقيقها اهدافها المنشودة. ويتطلب الامر هنا، اول ما يتطلب، ادراك اهمية ان يكون ثمة طيف واسع من القوى والكتل والجماهير المساندة لعملية التغيير، وبما يحول دون جعلها تغييرا فوقيا يستبدل فيه شخص بآخر، لتأتي كعملية في سياق خطة متكاملة للاصلاح والتغيير .
وهنا تبرز الحاجة الى التشاور والتداول مع كل الاطراف السياسية والشخصيات، من الكتل الممثلة في البرلمان وغير الممثلة، ذات المصلحة الحقيقية في انجاز الاصلاح والتغيير المطلوبين، بما ينسجم مع تطلعات ابناء شعبنا وحاجتهم الى الخروج من ازمة البلاد المستفحلة .
ان عملية الاصلاح والتغيير وفقا لبرنامج ومنظور وطنيين متكاملين، لا بد ان تضع مصالح الشعب والوطن فوق كل اعتبار، وتتطلب وجود حكومة كفاءات مشكلة من عناصر كفوءة ، وطنية مخلصة، نزيهة وقادرة على الادارة السليمة، مؤهلة للعمل كفريق متكامل منسجم ومتضامن، لتنفيذ عملية الاصلاح الحقيقي وفقا لاستراتيجة شاملة تحظى بدعم وطني واسع، بعيدا عن المحاصصة الطائفية واسترشادا بالدستور وروحه الديمقراطية في اطار تصحيح جذري لمسار العملية السياسية .
ان تشكيل مثل هذه الحكومة يحتاج الى وضوح كافٍ، والى عدم خلط المفاهيم او وضع بعضها بالضد من الاخر، ما يعني تجنب المسميات المبهمة او التي تستبطن مفاهيم متناقضة، مثل مصطلح التكنوقراطيا الذي يوضع في تعارض مع السياسة والاحزاب وهو ليس كذلك، او يوضع في تناقض مع النظام الديمقراطي وما يرتبط به من مناهج ومفاهيم وادوات ونظام .
ان انبثاق حكومة بالمواصفات التي اشرنا اليها، وقيامها على اسس متينة وواضحة، لتعمل في اطار خطة متكاملة، وتنسجم في ادائها مع اداء مختلف السلطات، سيجعلها قادرة على ارساء اساس الخروج بالعراق من محنته، وتمكينه من القضاء على الارهاب وداعش وعلى الفساد - الوجه الاخر للارهاب، وتوفير العيش الكريم لابناء الشعب، واستعادة الامن والاستقرار في ربوع البلاد.